خاص

راشيا ليست مزرعة… ماذا يقول أبو فاعور ورئيس البلدية عن إقصاء صانعي «يوم الدبس»؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في راشيا، بلدة الاستقلال والعلم اللبناني، لم تعد قضية «يوم الدبس» مجرد خلاف على مهرجان أو على توزيع أدوار بين بلدية وجمعية وأصحاب مبادرات. البيان المطوّل الذي أصدره الصناعي بهاء القضماني وضع أمام الرأي العام رواية خطيرة تستحق جواباً واضحاً، لا صمتاً ولا بيانات احتفالية ولا صوراً تذكارية.

والسؤال الأول يذهب مباشرة إلى رئيس بلدية راشيا رشراش ناجي، وإلى النائب والوزير السابق وائل أبو فاعور، صاحب الحضور السياسي الأبرز في المنطقة:

 

هل أصبحت المبادرات الناجحة في راشيا ملكاً للسلطة المحلية والسياسية بمجرد أن تكبر وتنجح؟

القضماني لا يقول إنه يملك «يوم الدبس»، ولا ينكر دور جمعية «راشيا أند بيوند» أو البلدية أو المتطوعين أو المعاصر الأخرى. على العكس، سمّى الشركاء وشكرهم. لكنه يعرض رواية موثقة، بحسب قوله، تمتد منذ عام 2016، عندما فتحت معصرة القضماني أبوابها واستضافت الجزء الأساسي من الحدث وتحملت مسؤوليات التنظيم والاستقبال، وصولاً إلى السنوات التي تحول فيها يوم الدبس إلى مهرجان كبير يستقطب الزوار من مختلف المناطق.

وهنا تبدأ المشكلة.

إذا كانت هذه الوقائع غير صحيحة، فليخرج رئيس البلدية ويصححها واحدة واحدة.

وإذا كانت صحيحة، فكيف يجوز بعد عشر سنوات تقريباً إعداد وثيقة تعاون تخص «يوم الدبس» من دون إشراك أحد أبرز الذين حملوا المشروع منذ بداياته؟

هذا ليس سؤالاً شخصياً بين بهاء القضماني ورشراش ناجي. إنه سؤال عن مفهوم العمل العام نفسه.

أبو فاعور… أين تقف من هذه الرواية؟

أما النائب وائل أبو فاعور، فالمسؤولية السياسية الملقاة أمامه مختلفة.

أبو فاعور ليس شخصاً عابراً على راشيا ولا على «يوم الدبس». ففي نسخة عام 2025 كان حاضراً في افتتاح المهرجان، وأشاد بالحدث والمنظمين وبراشيا التي تستقبل زوارها.

لكن ماذا عن الذين يقولون اليوم إنهم كانوا من صانعي هذا النجاح ثم وجدوا أنفسهم خارجه؟

هل سأل أبو فاعور لماذا وصل الخلاف إلى هذه المرحلة؟

هل سأل لماذا شعر أصحاب معصرة كان لها دور تاريخي في المهرجان، بحسب رواية القضماني، بأن المطلوب منها الانتقال من موقع الشريك إلى موقع المتفرج؟

وهل حاول أن يمنع تحوّل مناسبة يفترض أنها تجمع راشيا إلى سبب جديد للانقسام داخلها؟

السياسة المحلية لا تكون فقط بقص شريط الافتتاح والوقوف أمام الكاميرات عندما ينجح المهرجان. المسؤولية تبدأ تحديداً عندما يقع الخلاف، وعندما يشعر طرف أساسي بأنه يتعرض للإقصاء.

 

والأغرب… العلم اللبناني!

 

الأكثر إثارة للاستغراب في بيان القضماني هو موضوع العلم اللبناني.

هذا العلم ليس فكرة افتراضية. في مهرجان عام 2025 رُفع بالفعل علم لبناني ضخم بطول 300 متر وعرض 7 أمتار فوق سوق راشيا، ونشرت وسائل الإعلام يومها أن التصميم يعود إلى شركة Grapeful بإدارة بهاء القضماني.

فماذا تبدّل؟

إذا كانت رواية القضماني صحيحة بأن رفع العلم قوبل هذه السنة بالرفض، فمن حق الناس أن يعرفوا السبب.

ما المشكلة في أن يرفرف العلم اللبناني في راشيا تحديداً؟

راشيا التي تحمل في وجدان اللبنانيين رمزية الاستقلال، هل تحتاج إلى نقاش طويل حتى يُرفع فيها علم لبنان؟

المطلوب جواب مباشر، بعيداً عن المواربة: هل رُفض رفع العلم فعلاً؟ ومن رفض؟ ولماذا؟

أما إذا كانت البلدية تنفي ذلك، فلتصدر الوقائع والمراسلات وتضع حداً للسجال.

لأن القضية، بهذه البساطة، لا يجوز أن تبقى معلقة بين روايتين.

 

رئيس البلدية أمام اختبار الشراكة

قد تقول البلدية إن المهرجان أصبح حدثاً عاماً وإن من حق المجلس البلدي تنظيمه بالطريقة التي يراها مناسبة.

صحيح.

لكن إدارة الشأن العام لا تعني الاستيلاء المعنوي على تاريخ المبادرات، ولا تبدأ الذاكرة يوم وصول مجلس بلدي جديد إلى السلطة.

المؤسسات تتغير، والرؤساء يتغيرون، لكن تاريخ أي مشروع يبقى ملكاً لكل الذين صنعوه.

ومن هنا، فإن أخطر ما ورد في رواية القضماني ليس خروجه من المهرجان، بل قوله إنه طلب في الاجتماع الأخير أمراً بالغ البساطة: اعترافاً خطياً بالشراكة ابتداءً من السنة المقبلة، لا حصة مالية ولا إدارة المهرجان هذا العام، ومع ذلك – وفق روايته – لم يحصل عليه.

إذا صح ذلك، يصبح السؤال لرشراش ناجي:

 

ما الذي كان يمنع الاعتراف بدور من شارك طوال هذه السنوات؟

ومن المستفيد من تحويل مهرجان شعبي جامع إلى معركة على الأدوار والأسماء؟

راشيا أكبر من الجميع

لا أبو فاعور يملك راشيا.

ولا رئيس البلدية يملك راشيا.

ولا بهاء القضماني يملك راشيا.

ولا جمعية ولا حزب ولا عائلة تملك راشيا.

راشيا ملك أهلها، و«يوم الدبس» عندما أصبح حدثاً عاماً أصبح جزءاً من تراث البلدة، لكن التراث العام لا يعني محو أصحاب المبادرات من الصور القديمة ثم كتابة تاريخ جديد على قياس موازين القوى الحالية.

وإذا كان المسؤولون يريدون بالفعل حماية يوم الدبس، فالحل ليس بالقول إن المهرجان سيقام بمن حضر.

الحل يبدأ بنشر الحقيقة.

نريد من رئيس البلدية أن يوضح للرأي العام: من وضع وثيقة التعاون؟ من شارك في إعدادها؟ لماذا لم تشمل المعاصر وأصحاب الصناعة؟ ماذا حصل في الاجتماعات؟ وما حقيقة الخلاف على العلم اللبناني؟

ونريد من وائل أبو فاعور، بما يمثله من ثقل سياسي في راشيا، موقفاً واضحاً من مبدأ الإقصاء إن كان قد حصل، لا موقفاً من الأشخاص.

لأن أخطر رسالة يمكن أن تصل إلى شباب راشيا اليوم هي أن يبادروا ويتعبوا ويبنوا مشروعاً لسنوات، ثم عندما ينجح المشروع ويكبر تأتي المؤسسات السياسية والبلدية لتقول لهم: شكراً… أصبح بإمكانكم المغادرة.

هذه ليست راشيا التي يعرفها اللبنانيون.

وربما يكون انسحاب بهاء القضماني من «يوم الدبس» خسارة يمكن تعويضها تنظيمياً، لكن السؤال الأكبر الذي لن يُعالج بإقامة مهرجان ناجح أو بصورة جماعية أمام الكاميرات هو:

لماذا وصل واحد من أبرز الذين ارتبط اسمهم بصناعة الدبس وبالمهرجان إلى أن يقول لأهل بلدته: أنسحب نهائياً ولا عودة؟

هذا السؤال تحديداً يحتاج إلى جواب.

والجواب مسؤولية البلدية أولاً، ومسؤولية المرجعيات السياسية التي واكبت «يوم الدبس» واحتفلت بنجاحه عاماً بعد عام.

فراشيا لا تحتاج إلى منتصر ومهزوم.

تحتاج فقط إلى ألا يُمحى أحد من ذاكرتها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا